ابن عربي
62
ديوان ابن عربي
وإن غسل الكفين وترا ولم يزل * بخيلا بما يهوى على فطرة الأولى فلا غسلت كفّ خضيب ومعصم * إذا لم يلح سيف التوكّل ينتضى إذا ولد المولود قابض كفّه * فذاك دليل البخل والجمع يا فتى ويبسطها عند الممات مخبرا * بترك الذي حصلت في منزل الدّنا إذا صح غسل الوجه صحّ حياؤه * وصح له رفع الستور متى يشا وإن لم يمسّ الماء لمة رأسه * ولا وقعت كفاه في ساحة القفا « 1 » فما انفكّ من رقّ العبودية التي * تنجزها الأغيار في منزل السّوى وإن لم ير الكرسيّ في غسل رجله * تناقض معنى الطهر للحين وانتفى « 2 » إذا مضمض الإنسان فاه ولم يكن * بريّا من الدعوى وفتيا بما ادّعى ومستنشق ما شمّ ريح اتصاله * ومستنثر أودى بكثرة الردى صماخاه ما ينفك يطهران صغا * إلى أحسن الأقوال واكتف واقتفى ومنها في المسح على الخفّين والجبائر : وإن لبس الجرموق وهو مسافر * على طهره يمسح وفي سرّه خفا « 3 » ثلاثة أيّام وإن كان حاضرا * بمنزله فالمسح يوما بلا قضا وفي ذا خلاف بيّن متحقّق * يقول به أهل الشريعة والهدى وفي المسح سرّ لا أبوح بذكره * ولو قطّعت منك المفاصل والكلى ويتلوه سرّ في الجبائر بيّن * لكلّ مريد لم يرد ظاهر الدنا ومن هذه المقصورة في التيمم : وإن عدم الماء القراح فإن * تيممه يكفيه من طيّب الثّرى « 4 » ويوتره كفّا ووجها فإن أبى * وصيرّه شفعا فنعم الذي أتى ومنها في الغسل من الجنابة : إذا أجنب الإنسان عمّ طهوره * كما عمه الإنعاظ قصدا على السوا ألم تر أنّ اللّه نبّه خلقه * بإخراجه بين الترائب والمطا فذاك الذي أجنى عليه طهوره * ولو غاب بالذات المرادة ما جنى
--> ( 1 ) لمّة الرأس : الشعر المجاوز شحمة الأذن . ( 2 ) الكرسي : السرير ، ويريد بأنه مظهر الاقتدار الإلهي . ( 3 ) الجرموق : ما يلبس فوق الخف . ( 4 ) الماء القراح : الماء الخالص .